أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
106
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
الجامع الأعظم من طرابلس نذكر اللّه ونتذاكر حكايات الصالحين ومعاملاتهم فيأخذنى البرد وأنا حينئذ صبي صغير فنزع جبة له من صوف ويفرشنى إياها رحمه اللّه تعالى وعفى عنه وأرضاه وجزاه اللّه خيرا كما هو أهله فكان هذا دأبه معنا إلى أن قضى اللّه بفراقنا ومنهم . 56 - الأستاذ عبد النبي الجبالى قال : وممن عرفناه من الصالحين وأخذنا عنه من أولياء اللّه المتقين الشيخ الكبير الولي الشهير فريد عصره ووحيد دهره العارف باللّه تعالى القدوة مربى المريدين ومفيد السالكين ذو الكرامات الشهيرة والأحوال الزكية الأثيرة المكاشف المربى سيدي عبد النبي الجبالى نفعنا اللّه به آمين وقفنا ببابه وتأدبنا بآدابه وخدمناه ودعى لنا بخير . وكان هذا الشيخ كثير الاتباع عام الانتفاع زكى الطباع له أحوال سنية وأفعال زكية وكرامات وخوارق عادات ذات هبية عند الأمراء يعظمونه ويقومون إجلالا له فأمره عندهم مطاع ، ولقد وقعت لي معه وقعة وذلك أنا لما صافحنا شيخنا أبا عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الشهير بزيتون أعاد اللّه علينا من بركاته لقنت ذكرا ، وأرسلنا إلى هذا الشيخ سيدي عبد النبي وكان ببلد جانزور بزاوية أبى جعفر غربى طرابلس ومن أحوازها وكان شيخنا زيتون بطرابلس فمضيت أنا وأخ لي في اللّه وهو السيد الفقيه العلامة الصالح البركة بقية السلف الصالح سيدي أبو بكر بن إبراهيم النفاتى ، وكنت صافحت شيخنا زيتون معه في ساعة واحدة وآخى بيننا وقال له محمد يعنيني يكفيك هم الدنيا وأنت يكفيك هم الآخرة أو العكس الشك منى فلما وصلنا إليه مكثنا عنده واللّه أعلم ثلاثة أيام فلما أردنا الانصراف إلى البلد والرجوع إلى الشيخ سار معنا راكبا على فرسه كأنه كان مودعا لنا ومشينا فلما أراد الرجوع عنا أخذت بركابه وقبّلت يده فنظر إلى وقال لي يا ابن الشيخ لا ينبغي للعبد أن يطلعه اللّه على غيب السماوات حتى يكمل أربعين سنة وهي السنة التي يكمل فيها